كثير من الشركات تناقش الأسعار والالتزامات ومواعيد التسليم بالتفصيل، ثم تضع بند تسوية النزاعات في آخر العقد بصياغة عامة أو منسوخة من عقد آخر. لكن هذا البند قد يصبح من أهم بنود الاتفاق إذا تغيرت العلاقة وبدأ النزاع.
السؤال ليس: أيهما أفضل دائماً، التحكيم أم التقاضي؟ بل: أي مسار يناسب هذا العقد، وهذه الأطراف، وهذا النوع من النزاع؟
متى يكون التقاضي مناسباً؟
التقاضي أمام المحاكم هو المسار الطبيعي لكثير من النزاعات، ويخضع لإجراءات قضائية محددة. وقد يكون مناسباً عندما تكون طبيعة النزاع محلية، أو عندما لا توجد حاجة خاصة لاختيار محكمين أو قواعد مؤسسة تحكيم، أو عندما ترغب الأطراف في الاستفادة من النظام القضائي ودرجات المراجعة المتاحة وفق نوع القضية.
متى يكون التحكيم خياراً يستحق الدراسة؟
التحكيم قد يكون جذاباً في العقود التجارية المعقدة أو العابرة للحدود، أو عندما ترغب الأطراف في اختيار محكمين ذوي خبرة معينة، أو تحديد لغة وإجراءات ومكان للتحكيم. كما تسمح قواعد التحكيم المؤسسي عادة بمستوى أكبر من مرونة الإجراءات مقارنة بمسار قضائي موحد.
وفي المملكة، يوفر المركز السعودي للتحكيم التجاري قواعد للتحكيم المؤسسي، وتشير قواعده الحالية إلى أهمية استقلال الإجراءات ومرونتها وحق الأطراف في تحديد كيفية حل النزاع ضمن الإطار النظامي.
خمسة أسئلة يجب حسمها قبل اختيار المسار
- هل العقد محلي بالكامل أم يتضمن طرفاً أو أصولاً أو تنفيذًا خارج المملكة؟
- هل النزاع المتوقع تقني أو متخصص ويستفيد من اختيار محكم ذي خبرة؟
- هل السرية التجارية عامل مهم بالنسبة للأطراف؟
- هل توجد عقود مترابطة مع أطراف متعددة قد يصعب جمعها في إجراء واحد؟
- أين يتوقع تنفيذ الحكم أو قرار التحكيم إذا لم يلتزم الطرف الآخر طوعاً؟
إذا اخترت التحكيم، لا تكتب شرطاً ناقصاً
من أكثر أسباب التعقيد أن يكتفي العقد بعبارة مثل “يتم حل النزاع عن طريق التحكيم” دون تحديد تفاصيل أساسية. الصياغة الجيدة ينبغي أن تنظر في المؤسسة أو القواعد، ومكان التحكيم، وعدد المحكمين، واللغة، ونطاق النزاعات التي يشملها الشرط، والقانون الذي يحكم العقد عند الحاجة.
ومن المفيد أيضاً مراجعة ما إذا كانت هناك مرحلة تفاوض أو وساطة قبل التحكيم، وتحديد مدة واضحة لها حتى لا تتحول إلى شرط يعرقل بدء الإجراء بدلاً من أن يساعد على التسوية.
وماذا عن العقود متعددة الأطراف؟
العقود في مشاريع الإنشاء والتوزيع والاستثمار قد تربط عدة أطراف باتفاقات مختلفة. إذا احتوى كل عقد على آلية نزاع مختلفة، قد ينتج عن المشكلة الواحدة إجراءات متعددة. لهذا يجب النظر إلى منظومة العقود كاملة عند صياغة شروط النزاع، وليس كل عقد بصورة منفصلة.
خطأ شائع: اختيار التحكيم لأنه “أسرع” فقط
مدة أي نزاع تعتمد على عوامل كثيرة، منها تعقيد الوقائع، وعدد الأطراف، والإجراءات، والتعاون في تقديم المستندات. لذلك لا ينبغي بناء القرار على افتراض عام بأن مساراً معيناً سيكون دائماً أسرع أو أقل تكلفة.
أفضل وقت لاتخاذ القرار هو قبل النزاع
عندما يبدأ النزاع، يكون الطرفان غالباً قد فقدا القدرة على الاتفاق على كثير من التفاصيل. أما أثناء التفاوض على العقد، فهناك فرصة لصياغة آلية تسوية تناسب المخاطر الحقيقية. بند النزاع الجيد هو جزء من إدارة المخاطر وليس مجرد نص قانوني في نهاية الاتفاقية.
يمكن لفريق مكتب عزام فيصل خوج مراجعة بنود تسوية النزاعات وصياغة شروط التحكيم أو التقاضي بما يتناسب مع طبيعة العقد والأطراف والأصول محل التعامل.
تنويه: هذا المحتوى لأغراض معرفية عامة ولا يعد استشارة قانونية. تختلف المتطلبات والإجراءات بحسب الوقائع والأنظمة واللوائح السارية.
En